أكد الأمين العام للحزب خلال كلمته الافتتاحية أن انعقاد المؤتمر الوطني العادي السابع، تحت شعار "تكملة الوحدة الترابية والبناء الاجتماعي والاقتصادي"، يمثل محطة قانونية وسياسية بامتياز، تأتي احتراماً للآجال المحددة والتزاماً بقانون الأحزاب. وشدد على أن هذه المناسبة التي تتكرر كل أربع سنوات لا تشكل مجرد إجراء تنظيمي، بل هي فرصة لإجراء تقييم شامل ومفصل لمواقف الحزب ومنجزاته خلال الولاية المنصرمة، مع رسم معالم استراتيجية مستقبلية تتلاءم مع التحديات الراهنة، لاسيما وأن البلاد مقبلة على استحقاقات انتخابية حاسمة تتطلب تهييئاً دقيقاً ومسؤولاً.
وفي قراءته للمشهد السياسي الحالي، وجه الأمين العام انتقادات حادة للسياسات الحكومية المتبعة منذ عام 2021، معتبراً أن الحكومة الحالية لم تنجح في تقديم حلول حقيقية للأزمات الاجتماعية، بل ساهمت في تعقيد وضعية المواطن الذي بات يعاني من غلاء فاحش في المعيشة وتصاعد مستمر في معدلات البطالة. وأشار إلى أن هذا الوضع ناتج عن قصور في مواكبة التحولات الاقتصادية الدولية التي أدت إلى اندثار بعض المهن، مما ترك فئات عريضة من الشغيلة دون بدائل حقيقية، وسط غياب تام لسياسات اجتماعية تدعم المقاولات الصغرى والحرفيين.
كما توقف الأمين العام عند التحديات الاقتصادية التي تواجه النسيج الوطني، منتقداً اتفاقيات التبادل الحر التي وصفها بـ"غير المتكافئة"، والتي أدت إلى إغراق الأسواق المحلية بالمنتجات الأجنبية على حساب المنتوج الوطني، وهو ما وضع الحرفيين والمقاولين الشباب في مواجهة منافسة غير عادلة. وأكد أن هذه الهواجس هي التي ستشكل العمود الفقري للبرنامج الانتخابي الذي سيخوض به الحزب انتخابات 23 سبتمبر 2026، بهدف تحقيق نقلة نوعية تضمن ترسيخ الخيار الديمقراطي والتمثيلية الحقيقية للمواطنين في المؤسسات المنتخبة.
واختتم كلمته بالتركيز على الجانب الأخلاقي في العمل السياسي، داعياً إلى ضرورة تغيير النخب الحالية وإصلاح الاختلالات العميقة التي شهدتها الفترات السابقة، وانتقد بشدة الممارسات المرتبطة باستغلال المال العام والمصالح الشخصية من قبل بعض المنتخبين، مشدداً على أن العمل الحزبي يجب أن يظل عملاً وطنياً نبيلاً يخدم المواطن الحقيقي. ومؤكداً في الوقت ذاته أن قوة الحزب تكمن في مناضليه الذين يحضرون بدافع الغيرة الوطنية الصادقة، وهو ما سيجعل من الاستحقاقات المقبلة محطة لرد الاعتبار للنزاهة والمسؤولية في تدبير الشأن العام.