انخرط الآن
مجلة الوسيط Centre Hebdo

(الحلقة الرابعة) أوراق المؤتمر السابع.. تشريح الواقع واستشراف المستقبل

يُطلق حزب الوسط الاجتماعي، تزامناً مع مؤتمره الوطني السابع، ورشاً نقدياً تحت شعار "من الوحدة الترابية إلى البناء الاجتماعي والاقتصادي"، لتقييم الحصيلة الحكومية الحالية.

تُقدم هذه الأوراق كـ "وثيقة مكاشفة" ترصد التباين بين الرؤى الملكية الاستراتيجية وبين التنزيل الحكومي الذي اتسم بالحلول الترقيعية والتعثرات البنيوية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والفلاحة.

وبناءً على الدور الدستوري للأحزاب، سيتم نشر هذه الرؤى في حلقات متسلسلة تتناول ملفات شائكة، كأزمة العطش، وسيطرة الوسطاء في الفلاحة، وتغول لوبيات السكن، دفاعاً عن المصلحة الوطنية وبلورة لبدائل تنموية حقيقية.

الحلقة الرابعة

مواقف الحزب من القضايا الوطنية الكبرى

مدونة الأسرة

على إثر توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله ونصره، بتعيين هيئة مكلفة بمراجعة مقتضيات مدونة الأسرة.

وعلى إثر الدعوة التي توصل بها الحزب للمثول أمام اللجنة الملكية المكلفة، لشرح موقف ومقترحات الحزب من التعديلات، حيث رافع الأمين العام واللجنة المرافقة له على التعديلات التي اقترحها شفوياً ومذكرة تتضمن مقترحات الحزب، نلخصها فيما يلي:

الفصل 16 من المدونة: ثبوت الزوجية

إن مشكل وسائل إثبات الزوجية لا يزال مطروحاً لدى القضاء، حيث عرف عدة اجتهادات مختلفة غير قارة، مع ازدياد حالات الزواج الذي يتم دون مسطرة التوثيق، أو ما يسمى بزواج الفاتحة الذي لا يختلف كثيراً عن العلاقات غير الشرعية، إذ يتم في أغلب الأحيان بشكل سري إلى أن يترتب عنه الحمل أو الأولاد، فيصبح مشكلاً حقيقياً يطال المعنيين بالأمر والمجتمع في آن واحد.

لذلك، نرى ضرورة إيجاد حل لهذه المعضلة الكبيرة والمؤثرة في تركيبة الأسرة.

الفصل 17: الوكالة في الزواج والطلاق

نظراً لما يعرفه المجتمع المغربي من انفتاح على العالم الخارجي والهجرة إلى مختلف أقطار العالم، أصبح معه حضور مجلسي عقد الزواج والطلاق شبه صعب دونه إكراهات، ارتباطاً بالالتزامات المهنية وغيرها.

وبما أن الفصل 17 قيّد الوكالة في الزواج بعدة شروط خاصة، إلا أنه لم ينص على إمكانية الطلاق بالوكالة في صلب الفصل 78 وما بعده من المدونة، الشيء الذي فتح الباب أمام اجتهادات قضائية مختلفة، بين من يجيز الطلاق بالوكالة ومن يرفضه. لذلك نرى ضرورة تعديل هذا الفصل لإجازة الوكالة في الطلاق بنفس شروط الوكالة في الزواج.

الفصلان 19 و20: زواج القاصرات

نظراً لما يعرفه مشكل تزويج القاصرات قبل بلوغ سن الرشد المنصوص عليه في الفصل 19 من مناقشات حادة، وما يطرحه من إشكاليات معقدة، من حيث القدرة على تحمل أعباء بيت الزوجية، وهدر حقوق البنت التعليمية، أو إنجاب الأطفال قبل بلوغ سن النضج الجسدي والنفسي اللازم.

واعتباراً لكون الفصل 19 من دستور 2011 يساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، في حين أن مدونة الأسرة صدرت سنة 2004، الشيء الذي يستوجب تحيين هذا الفصل ليساير ما ذهب إليه الدستور.

ولذلك، فإن تزويج البنت قبل سن الرشد يُفقدها منذ البداية حياتها وحقوقها المذكورة، ونرى تعارضاً بين الفصل 20 من المدونة والفصل 19 من الدستور، الشيء الذي يستوجب ملاءمة المدونة مع الدستور.

الفصل 84 من المدونة: حقوق الزوجة عند الطلاق

نلاحظ أن الفقرة الأولى من هذا الفصل، التي تنص على أن "... يراعى في تقديرها فترة الزواج والوضعية المالية للزوج وأسباب الطلاق ومدى تعسف الزوج في توقيعه"، لا يُفعّلها القضاء بالشكل المطلوب.

وذلك في نظرنا مرده إلى أن المحكمة لا تتوفر على الآليات والوسائل التي من شأنها أن تمكّن القاضي من الوقوف على الوضعية المالية للزوج، للحكم بالتعويض عن الطلاق، والفترة الزمنية للزواج، وما إذا كانت المطلقة قادرة على الاستقرار وحدها بعد الانفصال عن زوجها في سن معينة.

إذ نرى ضرورة تمكين القضاء من خلية بحث خاصة تمكّنه من دراسة الوضعية المادية والإمكانيات المالية لدى الزوجين عند تقديمهما عند الفصل في السن، إذ نرى ضرورة تمكين القضاء من خلية بحث خاصة تمكّنه من دراسة الوضعية المادية للزوجين عند البت في الحقوق المرتبطة بالطلاق، بكل إنصاف للطرفين.

عدم تفعيل الفصلين 168 و171 من مدونة الأسرة

من خلال البحث والاستقراء، تبين أن المحكمة تقوم بتحديد مبلغ جزافي شهري لنفقة سكنى المحضون، والحال أن الفصل يوجب على الأب تهيئ محل لسكنى أولاده قبل اللجوء إلى تحديد مبلغ يعادل القيمة الكرائية للسكن.

وفي نظرنا، ينبغي التنصيص على إلزام طالب الطلاق أن يوفر مسكناً لأبنائه قبل الإذن له بالطلاق، على غرار الحقوق التي تشترطها المحكمة قبل الإذن بإيقاع الطلاق، حتى لا تُترك المطلقة وأبناؤها عرضة للضياع والتشرد.

من الواجب على الأب أن يوفر لأبنائه مسكناً لائقاً وليس مبلغاً جزافياً قد يتهرب من أدائه، الشيء الذي يتماشى مع ما جاء في الفصل 171 الذي ينص على ضرورة توفير سكن لائق للمحضون، ولا يُعتبر ذلك من واجبات النفقة، ولذلك فإن تفعيل هذين الفصلين بالشكل المطلوب يستوجب توفير السكن عند إيقاع الطلاق.

الفصل 179 من مدونة الأسرة

مسألة سفر المحضون مع والدته المطلقة تطرح حالياً إشكالاً اجتماعياً كبيراً جداً، إذ في الوقت الذي يتخلى فيه الأب المفارق عن ابنه، حارماً إياه من النفقة والعناية، مع ما يصاحب ذلك من صعوبة تنفيذ الأحكام القضائية والتهرب من تنفيذها.

في حين تتحمل الأم الحاضنة مسؤولية الطفل، ومع ذلك يُمنع عنها حق السفر أو استخراج الوثائق لفائدة ابنها خارج التراب الوطني، الشيء الذي يشكل إجحافاً في حق الأم الحاضنة.

وإن كان الفصل يفتح إمكانية السفر بالمحضون خارج المغرب، إلا أن ذلك مقيد بشرطين يصعب استيفاؤهما، ألا وهما "ضمانة عودة المحضون من السفر" و"ضمانة العودة العرضية للمحضون إلى المغرب".

وفي جميع الحالات، لا توجد أية وثيقة يمكن تقديمها لقاضي الأمور المستعجلة للموافقة على سفر المحضون. لذلك، نقترح إيجاد حل يراعي مصلحة المحضون أولاً ومستقبله ووضعيته وعلاقة المطلقين، وحسن نية الأب، والحيلولة دون التعسف في مواجهة مصلحة المحضون.

النفقة

النفقة في الواقع مشكل مزمن، وسيظل كذلك، لكون أغلب المطلوبين عاجزين عن أدائها أو يتهربون بشتى الوسائل من أدائها.

ولذلك، ونظراً للأهمية الكبيرة لهذا المشكل، فإنه من الممكن إحداث جهاز خاص تابع لقسم التنفيذ يسهر على تنفيذ النفقة بشتى الوسائل وبصفة استعجالية، ومن ضمنها البحث عن الذمة المالية للمحكوم عليه الذي يخفيها بشتى الوسائل.

الفصل 280 من مدونة الأسرة: الوصية

ينص هذا الفصل على عدم جواز الوصية لوارث إلا بإجازة الورثة.

ومادام أن مبدأ "لا وصية لوارث" لا يستند إلى نص قرآني قطعي، فإننا نرى ضرورة إجازة الوصية للوارث دون تقييدها بإجازة باقي الورثة، على غرار الهبة، علماً أن الأصل في الوصية أنها حق للموصي يبقى له حق الرجوع فيها أو تغييرها إذا طرأ ما يستوجب ذلك.

بحيث يحق للموصي أن يوصي لورثته بمقادير من التركة، على غرار عقود التبرع الأخرى وخاصة الهبة، علماً أن للوصية ضمانة وحماية للموصي وللموصى له معاً؛ إذ إن هذا الأخير لا يستحق الموصى به إلا بعد الوفاة، مما يجعل حق الموصي محفوظاً طيلة حياته، إذ لا ينتقل الموصى به إلى ملك الموصى له إلا بعد وفاة الموصي، وله الحق في تعديل وصيته وقتما شاء، بعكس الهبة التي يُشترط فيها الحيازة الفورية.