انخرط الآن
مجلة الوسيط Centre Hebdo

(الحلقة الخامسة) أوراق المؤتمر السابع.. تشريح الواقع واستشراف المستقبل

يُطلق حزب الوسط الاجتماعي، تزامناً مع مؤتمره الوطني السابع، ورشاً نقدياً تحت شعار "من الوحدة الترابية إلى البناء الاجتماعي والاقتصادي"، لتقييم الحصيلة الحكومية الحالية.

تُقدم هذه الأوراق كـ "وثيقة مكاشفة" ترصد التباين بين الرؤى الملكية الاستراتيجية وبين التنزيل الحكومي الذي اتسم بالحلول الترقيعية والتعثرات البنيوية في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والفلاحة.

وبناءً على الدور الدستوري للأحزاب، سيتم نشر هذه الرؤى في حلقات متسلسلة تتناول ملفات شائكة، كأزمة العطش، وسيطرة الوسطاء في الفلاحة، وتغول لوبيات السكن، دفاعاً عن المصلحة الوطنية وبلورة لبدائل تنموية حقيقية.

الحلقة الخامسة

تعديل القوانين الانتخابية

بناءً على الخطاب الملكي السامي ليوم 29 يوليوز 2025، بمناسبة الذكرى 26 لتربعه على عرش أسلافه المنعمين، الذي كلّف السيد وزير الداخلية بفتح حوار مع الأحزاب السياسية حول ترسانة القوانين الانتخابية، تمت المشاركة في الاجتماع المخصص لهذا الغرض، حيث تم تبسيط مقترحات ومواقف حزب الوسط الاجتماعي مع جميع القوانين المعنية بالتعديل.

وتأكيداً لذلك، تم وضع مذكرة مفصلة بمطالب حزب الوسط الاجتماعي، نلخص بعضها فيما يلي:

أولاً: تعديل القانون رقم 27.11 المعدَّل من الظهير الشريف رقم 21.39 الصادر بتاريخ 21/04/2024

- نمط الاقتراع

فإنه مضى على دخول نمط الاقتراع باللائحة أكثر من 20 سنة، حيث عرفت بلادنا عدة استحقاقات في ظله، وتم تعديل بعض المقتضيات الجزئية منه دون المساس بعموده الفقري (الاقتراع باللائحة).

ومن خلال ممارستنا في ظله، تبين أن نمط الاقتراع هذا أفرز عدة مساوئ أثرت بشكل سلبي وكبير على النخب السياسية، وعلى سمعة ومصداقية الانتخابات والمشهد السياسي العام، نشير إلى بعضها كالتالي:

  • إقصاء منهجي للطبقة المثقفة والمتنورة ذات الكفاءة العالية التي تحتاجها مؤسسات الدولة، باعتبارها رافعة لتنفيذ البرامج التنموية لصاحب الجلالة
  • فتح الباب على مصراعيه من طرف الأحزاب السياسية لرجال الأعمال والطبقة الميسورة، باعتبارها قادرة على تحمل تكاليف ومصاريف الحملة الانتخابية الضخمة

نقترح أن تُعطى الإمكانية والفرصة للأطر، نساءً ورجالاً، لتمكينهم من الوصول إلى الانتداب الانتخابي، على غرار تجربة اللوائح المخصصة للمرأة والشباب.

ولذلك لا مناص من مراجعة نمط الاقتراع، إما بالرجوع إلى الاقتراع الفردي أو بمراجعة الاقتراع باللائحة بالشكل الذي يضمن نزاهة وشفافية الانتخابات، ويفتح المجال للأطر والطبقة المثقفة عموماً، لتحقيق المساواة بين المواطنين مهما كان انتماؤهم الحزبي.

الجالية المغربية في الخارج

أصبح من الضروري التفكير جدياً في إشراك المواطنين المغاربة الذين يعيشون في المهجر في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، ضماناً لحقهم الدستوري من جهة، ولكون هؤلاء مرتبطين بشكل لافت واستثنائي ببلادهم من جهة أخرى.

هذه المشاركة قد تكون عبر إحداث دوائر انتخابية في بلاد المهجر، أو التصويت عبر القنصليات والسفارات.

بالنسبة للقانون رقم 57.11 المنظم للوائح الانتخابية

يتعين تبسيط مسطرة التقييد في اللوائح الانتخابية حتى يتمكن المواطن من التسجيل بدون عناء، كما يتعين توسيع أجل التسجيل ومواكبته بحملة إعلامية لتوعية المواطن بأهمية أداء واجبه الوطني.

كما يُعاب على القانون الحالي سهولة التشطيب على أي مواطن دون علمه أو إشعاره، وهذه التشطيبات لا تكون بريئة في أغلب الأحوال.

وبما أن التشطيب من اللائحة الانتخابية يعتبر حرماناً من حق التصويت أو الترشيح، فإنه من الضروري تبليغ المعني بالأمر بذلك لاتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ على حقه.

بالنسبة للقانون المنظم للأحزاب السياسية، كما وقع تعديله وفق الظهير الشريف الصادر بتاريخ 21 أبريل 2021

إن لجوء الأحزاب السياسية إلى رجال الأعمال رغم انعدام الكفاءة، أو انعدام النزاهة والمصداقية، بدل الاعتماد على الأطر، مرده الاستفادة من مقتضيات الفقرتين 7 و8 من الفصل 32 من قانون الأحزاب، لضمان الحصول على أكبر عدد من الأصوات والمقاعد، ليتم تصريف ذلك إلى مكسب مادي، دون مراعاة للمعايير السليمة للممارسة الانتخابية.

وهذا يفرغ جل الأحزاب السياسية من الأطر القادرة على العطاء والمساهمة في بناء البلاد، لعدم قدرتها على المشاركة في الانتخابات، ولكون الأحزاب السياسية نفسها تعطي الأفضلية لرجال الأعمال الأغنياء القادرين على صرف مبالغ طائلة في إطار الحملة الانتخابية للدوائر الكبيرة.

وانطلاقاً من المعطيات السابقة، ولكون القادرين وحدهم على صرف ما يفوق 500 ألف درهم لكل مرشح في اللائحة لتغطية الحملة الانتخابية هم من يحظون بالتزكية، فإن الأحزاب السياسية لا تتأخر في تزكية هؤلاء رغم متابعتهم من طرف النيابة العامة في قضايا المال العام، وإدانتهم بالحبس النافذ من أجل اختلاس المال العام، ومع ذلك يتم تزكيتهم وقبول ترشيحهم.

وهذا يسيء إلى الممارسة السياسية عموماً وإلى الانتداب الانتخابي، إذا استحضرنا العدد الهائل من المنتخبين المعتقلين والمتابعين بمختلف فئاتهم، ومن فتحت ملفاتهم أمام أجهزة القضاء والنيابة العامة.

ولذلك لا بد من وضع قيد لمثل هذه الترشيحات، إما عن طريق إلزام الأحزاب بالتحلي بالأخلاق والشرف وعدم ترشيح هؤلاء، أو التنصيص في صلب قانون الانتخابات على ضرورة رفع الشبهات، للحيلولة دون تلطيخ سمعة الجميع، ورَبِّ كل من فتحت في حقه مسطرة البحث والمتابعة.

وهذا يستوجب التفكير في وسيلة قانونية ومقبولة من شأنها الحد من الآثار السلبية المذكورة، بالشكل الذي يضمن المساواة بين جميع الأحزاب ومناضليها على حد سواء.

وفي هذا النطاق، نقترح إحداث وتشكيل فرقة وطنية للشرطة القضائية تشتغل أثناء الفترة الانتخابية، مهمتها مراقبة ورصد كل تلاعب وشراء للذمم، وعلى الأخص شراء الأصوات، وغيرها من الممارسات التي تضر بالعملية الانتخابية.

حيث عرفت بلادنا عدة استحقاقات في ظله، حيث تم تعديل بعض المقتضيات الجزئية منه دون المساس بعموده الفقري (الاقتراع باللائحة).

ومن خلال ممارستنا في ظله، تبين أن نمط الاقتراع هذا أفرز عدة مساوئ أثرت بشكل سلبي وكبير على النخب السياسية، وسمعة ومصداقية الانتخابات والمشهد السياسي العام، نشير إلى بعضها كالتالي:

  • النمط الحالي من الاقتراع أقصى بشكل منهجي الطبقة المثقفة المؤهلة التي تحتاجها مؤسسات الدولة، باعتبارها قادرة على تنفيذ البرامج التنموية لصاحب الجلالة
  • فتح الباب على مصراعيه من طرف الأحزاب السياسية لرجال الأعمال والطبقة الميسورة والغنية، باعتبارها قادرة على تحمل تكاليف ومصاريف الحملة الانتخابية الضخمة، بالنظر إلى قدرتها على تمويل البرامج الانتخابية