أكد الحسن مديح، الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي، في حوار مع موقع فبراير، أن أحداث سبتة الأخيرة التي خلفت أسى عميقا، لا يمكن فصلها عن سياق عالمي مماثل لما يحدث في الحدود المكسيكية الأمريكية وفي تركيا، كاشفا أن مصدر الفوضى كان إشاعات رقمية مضللة حول "حق الاستقرار" الموهوم وحاجة إسبانيا للعمالة، وهو ما يعكس الدور الخطير لمواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تشكل رأيا عاما يفضح عثرات المسؤولين التي لم يعد ممكناً التستر عليها.
وأضاف مديح أن الاندفاع الجماعي نحو سبتة كشف عن حالة من اليأس وفقدان الأمل لدى الشباب والمراهقين بسبب البطالة وانسداد أفق تحسين الوضعية المادية للأسر في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى وجود سوء فهم لقرارات القضاء الإسباني أثار حفيظة المنظومة الأوروبية، بينما حاولت مدريد امتصاص غضب مواطنيها بالإشادة بمجهودات المغرب التي تجاوزت كل الطاقات.
وصبّ مديح جام غضبه على الحكومة، واصفا إياها بالغياب التام عن هموم المواطنين وفشلها في التواجد الميداني خلال الكوارث كزلزال الحوز وفيضانات اللكوس وآسفي، معتبرا أن صناديق الاقتراع هي الوسيلة الوحيدة لمعاقبة هذه الأحزاب، مذكرا المواطنين بأن "الحبل الذي اختاروه سيُكتفون به"، وداعيا إياهم لقول "لا" لمن أثبتوا عدم أهليتهم لتسيير البلاد.
وفي مقارنة لافتة، ميز مديح بين الرؤى الاستراتيجية للملك التي وصفها بالناجحة والموفقة 100%، وبين الأداء الحكومي العاجز عن تدبير ملفات التشغيل والإدارة، متهما الحكومة بالاستثمار في قطاعات حيوية على حساب جيوب المواطنين، والتسبب في غلاء المحروقات والمواد الأساسية بعد رفع مراقبة الأسعار.
كما انتقد بشدة السياسة التي أدت إلى "إقبار" الحرف اليدوية والصناعات الصغرى كالأحذية والميكانيك، من خلال منع تدريب الناشئة في الأوراش دون توفير بديل حقيقي في التكوين المهني، مما حوّل المغرب إلى سوق استهلاكي للمنتجات التقليدية المستوردة من الصين وتركيا ومصر.
وعن المشهد السياسي، انتقد مديح نمط الاقتراع باللائحة الذي أنتج "مرشحين رحالين" يلهثون وراء الحماية وقضاء المصالح، مبرزاً أن "أصحاب المال" هم من يختارون الأحزاب التي تخدم نفوذهم، ومجدداً مقترحه بإحداث فرقة وطنية أمنية لضبط مفسدي الانتخابات وسماسرتها.
وشن مديح هجوما عنيفا على قرارات وزير العدل، معتبرا فتح الباب للمحامين الأجانب دون اتفاقيات قضائية إهانة صريحة للمؤسسات الوطنية، ومنتقدا فرض ساعات تكوين إجبارية على شيوخ المهنة تحت التهديد بالعقوبة، في وقت يعفى فيه القضاة والمستشارون من ذلك، مؤكداً أن الوزير يهدف للعقاب لا للتأطير.
ورد مديح بقوة على اتهامات الوزير للمحامين بـ "التهرب الضريبي"، موضحاً أنهم ملتزمون بواجباتهم الوطنية ويرفضون لغة التخوين. وبخصوص ودائع المتقاضين، حذر من أن المراقبة المالية المقترحة تضرب سرية الملفات القضائية وتسمح بتغوّل الأجهزة المالية على استقلال القضاء.
واختتم الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي حديثه بتوجيه إنذار أخير: "إن قتل المحامي هو قتل للديمقراطية"، مشددا على أن أي مساس بكرامة واستقلال المحاماة هو ضرب للخيار الديمقراطي الدستوري، ومؤكداً أن الحل يكمن في سيادة القانون والمساواة المطلقة بين جميع المغاربة.