مقترح الحزب بشأن الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية

مقترح الحزب بشأن الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية في إطار توجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى إشراك الأحزاب السياسية في بلورة مقترحات حول مقترح الحكم الذاتي الذي وعد جلالته بصياغته، وبناءً على اجتماع الأحزاب السياسية مع السيد وزير الداخلية ووزير الخارجية في الموضوع، نتشرف بأن نوافيكم ببعض الاقتراحات التي نرى أهميتها وضرورتها لكونها تتعلق بالسيادة الوطنية. التسليم بأن المغرب بلد له خصوصيات متعددة توجد على أرض الواقع منذ وجوده كدولة وكيان، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال تقليد تجربة بعينها، سواء التجربة القائمة على الجهات المستقلة، أو النموذج الفيدرالي، وإن كان سيتم بالضرورة الخضوع لبعض تأثيرات التجارب الموجودة حالياً، التي يمكن أن نستفيد ونأخذ الجانب الإيجابي منها. إن أهمية الحكم الذاتي كحل يجد تبريره في خصوصية مناطقنا الجنوبية، وخاصة النزاع المفتعل الذي طال أمده بالتدخل السافر لخصوم وحدتنا الترابية، وخاصة الجزائر، واستعصاء حله من طرف المجتمع الدولي رغم وضعه التاريخي والحقيقي. وبما أن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن يوم 31/10/2025، وكذا خطاب صاحب الجلالة في نفس اليوم، كرّسا بوضوح اقتراح الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية للمغرب، إذ لم يعد هناك مجال لمناقشة أي حل للنزاع غير الحكم الذاتي. وإذا كان المقترح من شأنه أن يضع حداً للنزاع، فإنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار ما ستؤول إليه وضعية المواطنين المغاربة المحتجزين بتندوف بعد إحصائهم، وكيف سيتم استقبالهم وضمان حقوقهم، وكذا وضعية قيادة البوليساريو. هذه الوضعية تستدعي حتماً فترة زمنية انتقالية للمفاوضات والأخذ والرد، قد تجد حلاً في قبولهم المرور بفترة زمنية انتقالية، تبدأ بالتعيين من طرف جلالتكم لإدارة الأقاليم، من أجل تهيئ مراكز السلطة، على أن تنتخب فيما بعد المؤسسات والأجهزة التي ستسير الحكم الذاتي. وفي الواقع، فإن الصعوبة ستتجلى في المفاوضات خلال هذه السنة، التي سيستغلها أعداء وحدتنا الترابية لإجهاض المقترح، بنفس منهجيتهم وطريقتهم السابقة التي أجهضت مجهودات الأمم المتحدة والمغرب. إن المغرب لا يعتبر نفسه بلداً مستعمِراً، إذ يوجد على أراضيه وحقق وحدته الترابية بناءً على اتفاقية مدريد مع الدولة المستعمِرة إسبانيا، والحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية، ورغبات السكان الصحراويين، وأخيراً قرار مجلس الأمن، وكل ذلك لم يترك مجالاً للجدال حول سيادة المغرب على كافة أراضيه. ومن هذا المنطلق، فإن صيغة الحكم الذاتي هي حل للنزاع ووضعية نهائية، لا يمكن أن تنتقل إلى مرحلة الانفصال أو الاستقلال عن الوطن الأصل، أي أنه لا ينبغي اعتبارها مرحلة انتقالية، بل شأناً داخلياً ينظم عن طريق قانون صادر عن المملكة المغربية الشريفة، أي الدستور، ولا ينبغي أن يحتكم فيه إلى القانون العام الدولي. إن الحكم الذاتي سيصبح شأناً داخلياً يحتكم وينظم عن طريق قوانين المملكة، ولا يخضع إلا للسيادة الوطنية. وللوصول إلى صيغة الحكم الذاتي بعد موافقة جميع الأطراف عليه، نرى ضرورة تعديل الدستور الذي حدد نظام الجماعات المحلية بالمغرب، بإدماج الصيغة والشكل اللذين يضمنان وحدة البلاد وصيانة وحدتها الترابية. وللحيلولة دون المطالبة فيما بعد بالاستقلال، ينبغي التنصيص وتقييد ذلك، بإخضاع كل مطلب في هذا الصدد إلى الاستشارة الواسعة والشاملة لكافة أقاليم وجهات المملكة عند التفكير في إدخال أي تعديل على هياكل الحكم الذاتي وطبيعته، أو إعطاء صلاحيات حماية الحكم الذاتي إلى الملك، بحيث يمكنه إلغاؤه عند انحرافه بما يهدد الوحدة الترابية للبلاد، باعتباره الضامن للوحدة الترابية بمقتضى دستور المملكة. إن الحكم الذاتي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُبنى على العرقية والإثنية، وإنما على الرغبة في تحقيق الاستقرار والرخاء والديمقراطية، وضمان حرية الأفراد والجماعات، عبر تسيير إداري متكامل يؤدي إلى صيانة الحقوق اللغوية والانتماء، ويضمن التنمية البشرية المحلية، تنصهر فيه كل أشكال الاختلال التي لا تستطيع الإدارة المركزية الانتباه إليها أو معالجتها بشكل ناجع. ولبلورة مبدأ السيادة الوطنية الكاملة للمغرب على أراضيه، لا ينبغي التساهل أو التنازل عن رموز السيادة الوطنية المتفق عليها من طرف الشعب المغربي قاطبة، والتي تعتبر خطاً أحمر، ويمكن تلخيص تلك المقتضيات فيما يلي: الملكية (النظام الملكي) وحدة العلم والعملة العلاقات الخارجية الدفاع الوطني رسم الحدود وحمايتها والجمارك النظام النقدي إنتاج الأسلحة والترخيص باستعمالها وبيعها وحدة المذهب إمارة المؤمنين الاستثمارات الاستراتيجية لا شك أن المغرب له تجربة كبيرة في النظام الجهوي الذي اعتمده منذ سنة 1997 كتجربة جهوية اقتصادية واجتماعية وثقافية، تتم بالتعاون مع الدولة والجماعات المحلية، وكرستها كافة الدساتير، إذ خطى خطوات واسعة في الجهوية الموسعة للجهات، الذي يحمل في طياته اختصاصات مهمة للجهات، يمكن توسيعها لتشمل تسيير الشأن المحلي باستقلالية أكبر ومرونة، برفع مستوى الاختصاصات والتنظيم الإداري إلى الحكم الذاتي. إن هذه التجربة جديرة بالاعتبار والتطوير، لتصبح على شكل الحكم الذاتي. وقد اتضح من خلال النقاش العميق الذي فتحه حزب الوسط الاجتماعي مع مناضليه وممثليه في الأقاليم الصحراوية على الخصوص، أنهم يتمسكون بشكل لا يدع مجالاً للشك أو الريبة بالنظام الملكي ووحدة المملكة المغربية من طنجة إلى الكويرة، ويؤكدون أن الملكية والدين والعادات والتقاليد مصادر للقوة الروحية بالنسبة لسكان المنطقة وأهلها، كما يؤمنون بأن النظام الملكي الدستوري الديمقراطي يضمن الاعتبار والضمان والتعدد اللغوي والثقافي والقبلي والعرفي، والمساواة بين الجنسين وبين كافة المغاربة. ولذا من الضروري وضع الهياكل المسيرة بالشكل الذي يلائم طبيعة العيش في الصحراء المغربية، ويستجيب لتمثيلية القبائل، علماً أن القبيلة لا تزال تلعب دوراً مهماً في حياة السكان، لا ينبغي إهماله ولو مؤقتاً في انتظار تطوير وتأهيل ساكنة الصحراء. كما يتعين أن يكون مقترح الحكم الذاتي متلائماً مع طبيعة وخصوصيات باقي الجهات، لضمان الوحدة الترابية لبلادنا. ويتعين الاعتماد في بناء الحكم الذاتي على فعاليات سياسية ونخب جديدة، لا تأخذ في ممارساتها السياسية والوطنية حسابات الربح والخسارة، ذات مصداقية وتمثيلية حقيقية لدى كافة مواطني الصحراء، ومؤمنة بالوحدة الوطنية، ومخلصة لملك البلاد. ونغتنم هذه الفرصة للتعبير عن تأييدنا الشامل واللامشروط لكافة الخطوات التي يتخذها صاحب الجلالة الملك محمد السادس وطنياً ودولياً، كما نعبر عن آيات الولاء والإخلاص للسدة العالية بالله، طالبين من الله سبحانه وتعالى أن يطيل عمره ويسدد خطاه، ويكون خير سند مبارك لخطواته الرشيدة. الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعيالأستاذ الحسن مديح
مديح يشرح أزمات المغرب

مديح يشرح أزمات المغرب أكد الحسن مديح، الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي، في حوار مع موقع فبراير، أن أحداث سبتة الأخيرة التي خلفت أسى عميقا، لا يمكن فصلها عن سياق عالمي مماثل لما يحدث في الحدود المكسيكية الأمريكية وفي تركيا، كاشفا أن مصدر الفوضى كان إشاعات رقمية مضللة حول “حق الاستقرار” الموهوم وحاجة إسبانيا للعمالة، وهو ما يعكس الدور الخطير لمواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تشكل رأيا عاما يفضح عثرات المسؤولين التي لم يعد ممكناً التستر عليها. وأضاف مديح أن الاندفاع الجماعي نحو سبتة كشف عن حالة من اليأس وفقدان الأمل لدى الشباب والمراهقين بسبب البطالة وانسداد أفق تحسين الوضعية المادية للأسر في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى وجود سوء فهم لقرارات القضاء الإسباني أثار حفيظة المنظومة الأوروبية، بينما حاولت مدريد امتصاص غضب مواطنيها بالإشادة بمجهودات المغرب التي تجاوزت كل الطاقات. وصبّ مديح جام غضبه على الحكومة، واصفا إياها بالغياب التام عن هموم المواطنين وفشلها في التواجد الميداني خلال الكوارث كزلزال الحوز وفيضانات اللكوس وآسفي، معتبرا أن صناديق الاقتراع هي الوسيلة الوحيدة لمعاقبة هذه الأحزاب، مذكرا المواطنين بأن “الحبل الذي اختاروه سيُكتفون به”، وداعيا إياهم لقول “لا” لمن أثبتوا عدم أهليتهم لتسيير البلاد. وفي مقارنة لافتة، ميز مديح بين الرؤى الاستراتيجية للملك التي وصفها بالناجحة والموفقة 100%، وبين الأداء الحكومي العاجز عن تدبير ملفات التشغيل والإدارة، متهما الحكومة بالاستثمار في قطاعات حيوية على حساب جيوب المواطنين، والتسبب في غلاء المحروقات والمواد الأساسية بعد رفع مراقبة الأسعار. كما انتقد بشدة السياسة التي أدت إلى “إقبار” الحرف اليدوية والصناعات الصغرى كالأحذية والميكانيك، من خلال منع تدريب الناشئة في الأوراش دون توفير بديل حقيقي في التكوين المهني، مما حوّل المغرب إلى سوق استهلاكي للمنتجات التقليدية المستوردة من الصين وتركيا ومصر. وعن المشهد السياسي، انتقد مديح نمط الاقتراع باللائحة الذي أنتج “مرشحين رحالين” يلهثون وراء الحماية وقضاء المصالح، مبرزاً أن “أصحاب المال” هم من يختارون الأحزاب التي تخدم نفوذهم، ومجدداً مقترحه بإحداث فرقة وطنية أمنية لضبط مفسدي الانتخابات وسماسرتها. وشن مديح هجوما عنيفا على قرارات وزير العدل، معتبرا فتح الباب للمحامين الأجانب دون اتفاقيات قضائية إهانة صريحة للمؤسسات الوطنية، ومنتقدا فرض ساعات تكوين إجبارية على شيوخ المهنة تحت التهديد بالعقوبة، في وقت يعفى فيه القضاة والمستشارون من ذلك، مؤكداً أن الوزير يهدف للعقاب لا للتأطير. ورد مديح بقوة على اتهامات الوزير للمحامين بـ “التهرب الضريبي”، موضحاً أنهم ملتزمون بواجباتهم الوطنية ويرفضون لغة التخوين. وبخصوص ودائع المتقاضين، حذر من أن المراقبة المالية المقترحة تضرب سرية الملفات القضائية وتسمح بتغوّل الأجهزة المالية على استقلال القضاء. واختتم الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي حديثه بتوجيه إنذار أخير: “إن قتل المحامي هو قتل للديمقراطية”، مشددا على أن أي مساس بكرامة واستقلال المحاماة هو ضرب للخيار الديمقراطي الدستوري، ومؤكداً أن الحل يكمن في سيادة القانون والمساواة المطلقة بين جميع المغاربة.
كلمة الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي أمام المجلس الوطني في دورته الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 20 يونيو 2026 بالدار البيضاء

كلمة الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي أمام المجلس الوطني في دورته الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 20 يونيو 2026 بقاعة العروض حبيبة المذكوري، عين الشق، الدار البيضاء. الأستاذ الحسن مديح من الدار البيضاء: اجتماعنا وقفة مسؤولة للتقييم والتعبئة استعداداً للمحطات التشريعية المقبلة الأمين العام السيد الحسن مديح للحزب يسطر معالم الرؤية السياسية والرهانات المقبلة في دورة استثنائية للمجلس الوطني إن الانتخابات التشريعية المقبلة تأتي في سياق وطني وإقليمي ودولي مليء بالتحديات والتحولات المتسارعة، الأمر الذي يفرض على جميع القوى السياسية الاضطلاع بأدوارها كاملة في تأطير المواطنين والمساهمة في إنجاح هذه المحطة الديمقراطية الهامة. وبالنسبة لحزب الوسط الاجتماعي، فإن هذه الانتخابات ليست مجرد منافسة انتخابية، بل هي فرصة لتعزيز حضور المشروع الوسطي المعتدل داخل المشهد السياسي الوطني، وفرصة لكسب مواقع جديدة تمكن الحزب من الاضطلاع بأدوار أكبر في خدمة الوطن والمواطن. إننا نؤمن بأن المغرب في حاجة إلى خطاب سياسي مسؤول ومتوازن، وإلى قوى سياسية تؤمن بالحوار والتوافق والعمل المؤسساتي، وهي القيم التي تشكل جوهر المشروع السياسي لحزب الوسط الاجتماعي. كما أننا نعتبر أن توجهاتنا الفكرية والسياسية المستندة إلى الوسطية والاعتدال تنسجم بشكل كبير مع الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك لبناء مغرب حديث، متضامن، متقدم، وقادر على مواجهة التحديات المستقبلية بثقة واقتدار. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني المحترمين، السيدات والسادة أعضاء المكتب السياسي المحترمين، السيدات والسادة ممثلي الهيئات والمنظمات الموازية للحزب المحترمين، الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، يشرفني أن ألتقي بكم اليوم في هذه الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني لحزب الوسط الاجتماعي، والتي تنعقد في ظرفية سياسية ووطنية دقيقة، وعلى مقربة من محطة انتخابية مفصلية تتمثل في الانتخابات التشريعية المقبلة، بما تحمله من رهانات كبرى وتحديات متعددة، وبما يتيحه كذلك من فرص لتعزيز المسار الديمقراطي لبلادنا وتجديد النخب السياسية القادرة على مواكبة تطلعات المواطنات والمواطنين. إن اجتماعنا اليوم ليس مجرد محطة تنظيمية عادية، بل هو وقفة للتقييم والتشخيص واستشراف المستقبل، وفرصة لتجديد العزم وتقوية التعبئة استعداداً للاستحقاقات المقبلة، انطلاقاً من قناعتنا الراسخة بأن العمل السياسي المسؤول يقتضي وضوح الرؤية، وصدق الالتزام، والقدرة على التفاعل الإيجابي مع قضايا الوطن والمواطن. في مستهل هذه الكلمة، لا يسعنا إلا أن نقف بكل اعتزاز وإكبار عند المكتسبات التاريخية والإنجازات الدبلوماسية المتتالية التي تحققها قضية الصحراء المغربية بفضل القيادة الحكيمة والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. لقد شهدت السنوات الأخيرة تحولات نوعية في مسار هذا الملف الوطني الاستراتيجي، حيث تمكنت الدبلوماسية المغربية من تحقيق اختراقات مهمة على المستوى الدولي، عززت من عدالة ومشروعية الموقف المغربي، ورسخت قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي بواقعية المقترح المغربي المتمثل في الحكم الذاتي باعتباره الحل الجدي والواقعي والذي يحظى بالمصداقية لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل. واليوم، يمكن القول إن قضيتنا الوطنية دخلت مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ المكاسب وتعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، وذلك من خلال الدعم المتزايد الذي تحظى به المبادرة المغربية من قبل قوى دولية مؤثرة، ومن خلال تنامي الاقتناع الدولي بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل الإطار الأمثل الذي يضمن لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم المحلية في إطار الوحدة الوطنية والترابية للمملكة. وفي المقابل، يؤسفنا استمرار الجارة الشرقية في تبني مواقف متجاوزة للواقع السياسي والدبلوماسي الدولي، وإصرارها على معاكسة التوجهات الأممية وعرقلة جهود بناء فضاء مغاربي متكامل وقادر على مواجهة التحديات المشتركة. ومن هذا المنبر، نجدد تأكيدنا على أن قضية الصحراء المغربية ستظل في صدارة أولوياتنا الوطنية، وأن الدفاع عنها مسؤولية جماعية تستوجب تعبئة جميع القوى الوطنية والسياسية والمدنية. السيدات والسادة، لقد ظل حزب الوسط الاجتماعي، منذ تأسيسه، وفيا لمرجعيته الفكرية والسياسية القائمة على الوسطية والاعتدال والمسؤولية الوطنية، وهي المرجعية التي جعلتنا نتعامل مع مختلف القضايا الوطنية بموضوعية واستقلالية سياسية. فلم نكن حزب معارضة من أجل المعارضة، كما لم نكن طرفا في التزكية أو التبرير غير المشروط، بل انطلقنا دائماً من معيار واحد ووحيد وواضح هو: مصلحة الوطن والمواطن. لقد ساندنا كل المبادرات والقرارات التي رأينا فيها خدمة للمصلحة العامة وتعزيزا لمسار التنمية والإصلاح، وانتقدنا بكل مسؤولية ووضوح كل الاختلالات التي رصدناها، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو الاصطفافات العقيمة. كما عززنا مواكبتنا لمسار البناء الديمقراطي والإصلاحات السياسية والدستورية التي عرفتها المملكة، ورسخت مكانة المؤسسات الدستورية، ووسعت فضاءات المشاركة السياسية والمجتمعية، بما يجعل المغرب نموذجا مميزا في محيطه الإقليمي. أيها الإخوة والأخوات، لقد جعل حزب الوسط الاجتماعي من تمكين النساء والشباب إحدى أولوياته الأساسية، إيماناً منه بأن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تكتمل دون مشاركة فعلية وواسعة لجميع مكونات المجتمع. وفي هذا الإطار، أطلق الحزب العديد من المبادرات والحملات التحسيسية الرامية إلى تشجيع النساء على الانخراط في العمل السياسي والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، انطلاقاً من المكانة المحورية التي تحتلها المرأة في المجتمع، ومن المكتسبات الدستورية المهمة التي راكمتها بلادنا في مجال المساواة والمناصفة وتعزيز الحقوق. كما حرص الحزب على الانفتاح على الشباب وإشراكهم في مختلف هياكله التنظيمية، باعتبارهم طاقة متجددة وقوة اقتراحية قادرة على الإسهام في تجديد الحياة السياسية وإغناء النقاش العمومي. إن شباب اليوم هم قادة الغد، ولا يمكن تصور مستقبل سياسي وتنموي ناجح دون حضورهم الفاعل والمؤثر في مختلف مواقع المسؤولية وصناعة القرار. السيدات والسادة، لقد دأب حزب الوسط الاجتماعي على الدعوة إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة المكثفة في مختلف الاستحقاقات، انطلاقاً من إيماننا بأن قوة الديمقراطية تقاس بمدى انخراط المواطنين في تدبير الشأن العام. إننا نراهن على تعبئة المواطنات والمواطنين من أجل اختيار نخبة سياسية جديدة تتوفر فيها الكفاءة والنزاهة والاستقامة والقدرة على الترافع عن قضايا الوطن والمواطن، كما نتطلع إلى أن تشكل هذه الانتخابات محطة نوعية تساهم في تجديد النخب السياسية، وتمنح العمل البرلماني نفساً جديداً، وتكرس الممارسة الديمقراطية السليمة القائمة على التنافس الشريف والبرامج الواقعية. وفي المقابل، فإننا نؤكد ضرورة القطع مع كل الممارسات التي قد تمس بمصداقية العملية الانتخابية أو تضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، لأن المرحلة الراهنة تتطلب مسؤولية جماعية ترتقي إلى حجم التحديات الوطنية والإقليمية والدولية التي تواجه بلادنا. أيها الحضور الكريم، إن التحولات العميقة التي شهدتها بلادنا خلال العقود الأخيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى يقودها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله. فبفضل الأوراش الملكية الكبرى، تمكن المغرب من تحقيق قفزات نوعية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبنيات التحتية والاستثمارات الاستراتيجية، كما عزز حضوره الإقليمي والدولي بفضل حضور موثوق وشريك يحظى بالاحترام والتقدير. لقد ساهمت هذه الأوراش في بناء نموذج تنموي مغربي متفرد يجمع بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وبين تحديث المؤسسات وصيانة الاستقرار السياسي. إن المغرب الذي نؤمن به هو مغرب الكرامة والعدالة والمسؤولية، ومغرب المؤسسات القوية، ومغرب التنمية
لحسن المديح يجدد ميثاق التطوع السياسي في المؤتمر الوطني لحزب الوسط الاجتماعي

لحسن المديح يجدد ميثاق التطوع السياسي في المؤتمر الوطني لحزب الوسط الاجتماعي المصادقة بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي وتجديد الثقة في الأجهزة القيادية للحزب في أجواء طبعتها المكاشفة المالية والالتزام المبدئي بالعمل الحزبي الجاد، صادق المؤتمر الوطني لحزب الوسط الاجتماعي بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي، عقب عرض دقيق قدمه خبير محاسباتي معتمد، كشف من خلاله عن الوضعية المالية للحزب والتزاماته تجاه المجلس الأعلى للحسابات. وقد شكلت هذه المحطة التنظيمية مناسبة لإعادة التأكيد على الهوية السياسية للحزب التي ترتفع عن “الانتهازية والنفعية”، حيث شدد المؤتمرون على أن الفعل السياسي مدرسة للتكوين المستمر ومجال للتضحية بالجهد والمال والصحة في سبيل بناء الوطن، بعيداً عن منطق الاسترزاق الذي بات يهدد نبل العمل الجمعوي والسياسي في الآونة الأخيرة. وعلى المستوى المالي، استعرض الحزب حصيلة مداخيله المالية التي توزعت بين الدعم العمومي ومساهمات الأعضاء، مسجلاً في الوقت ذاته مساهمات استثنائية من المال الخاص لقيادة الحزب ناهزت 338 ألف درهم لتغطية العجز وضمان استمرارية الهياكل. ورغم وجود تراكمات من الديون بلغت حوالي 263 ألف درهم، إلا أن التقرير أبرز روح التضامن التي طبعت اشتغال الطاقم الإداري والإعلامي لجريدة الحزب، والذين ساهموا من جانبهم بتنازلات مالية طوعية دعماً للمشروع السياسي، مما مكّن من ضبط التوازنات الحسابية التي حظيت بتزكية الخبراء والمؤتمرين. وفيما يخص الهيكلة التنظيمية، أفرزت مداولات المجلس الوطني تجديد الثقة في السيد لحسن المديح أميناً عاماً للحزب، مع تكليفه بمواصلة قيادة المرحلة المقبلة وفق رؤية ترتكز على الصبر والتحدي ومواجهة الإكراهات المادية والفكرية. كما شملت قرارات التجديد اختيار السيد عبد المغيث زكراني نائباً للأمين العام، والسيد المحسن رئيساً للمجلس الوطني، والسيد محمود بخريس في رئاسة إحدى المؤسسات الموازية، إلى جانب تثبيت أعضاء المكتب السياسي، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار التنظيمي وتعزيز حمولة القيم التي يدافع عنها الحزب في المشهد السياسي الوطني.
اسـتقرار المؤسسـة الحزبية يظل عنصراً أساسـياً في تعزيز نجاعتها وأدائها

الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي ذ. الحسن مديح استقرار المؤسسة الحزبية يظل عنصراً أساسياً في تعزيز نجاعتها وأدائها قال الأستاذ لحسن مديح، عقب تجديد الثقة فيه أميناً عاماً لحزب الوسط الاجتماعي لولاية جديدة، في تصريح لوسائل الإعلام الوطنية على هامش اختتام أشغال المؤتمر العادي السابع للحزب، المنعقد يوم السبت 28 مارس بالدار البيضاء، إن استقرار المؤسسة الحزبية يظل عنصراً أساسياً في تعزيز نجاعتها وأدائها. وأوضح أن التفكير في تجديد الهياكل التنظيمية لا يتعارض مع ضرورة الحفاظ على الاستقرار، بل يكمله، مبرزاً أن مؤتمري الحزب اختاروا بالإجماع تجديد الثقة في مختلف هياكل الحزب، بما يضمن استمرارية عمله وتقوية حضوره في الساحة السياسية، خاصة في ظل ظرفية دقيقة تتسم بقرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء التشريعية المرتقبة خلال الأشهر المقبلة أو الجماعية التي ستليها. وأضاف أن الترشح للأمانة العامة لم يشهد أي إعلان رسمي من طرف مناضلي ومناضلات الحزب، ما يعكس، حسب تعبيره، درجة من التوافق الداخلي. وبخصوص أولويات المرحلة المقبلة، أكد مديح أن الحزب سينكب على إعداد برنامجين انتخابيين متكاملين، يهم الأول الانتخابات التشريعية، فيما يخص الثاني الانتخابات الجماعية، إلى جانب العمل على اختيار مرشحين أكفاء وقادرين على تمثيل الحزب وخوض غمار هذين الاستحقاقين بكفاءة ومسؤولية، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز موقع الحزب ضمن المشهد السياسي الوطني. وكان المؤتمرون قد صادقوا بالإجماع على التقريرين الأدبي والمالي، وعلى تعديل بعض فصول القانون الأساسي. وكان الأمين العام لحسن مديح قد افتتح أشغال هذا المؤتمر السابع بكلمة استهلها بالقول إن انعقاد هذا المؤتمر جاء بعد سلسلة طويلة من اللقاءات والمناقشات للجن المنظمة حسب القطاعات (التعليم، الصحة، الفلاحة، العدل، الإعلام…)، وذلك لتقييم تدبير الشأن العام الوطني للحكومة الحالية التي أفرزتها صناديق انتخابات 2021. وأضاف أن المؤتمر ينعقد بعد أربع سنوات من النضال، وفي ظروف عرفت هزات اجتماعية، اقتصادية، وطنية ودولية، وأن الحكومة الحالية جاءت على أنقاض فترة جائحة كورونا وزلزال الحوز والجفاف، ناهيك عن النزاعات الدولية والحرب الروسية-الأوكرانية، قبل أن يستدرك أنه بسبب هذه الظروف، أمسك الحزب نسبياً عن انتقاد هذه الحكومة لفسح المجال لها لتنفيذ وعودها الانتخابية التي قطعتها على نفسها أثناء حملتها الانتخابية.
اسـتقرار المؤسسـة الحزبية يظل عنصراً أساسـياً في تعزيز نجاعتها وأدائها
الأمين العام للحزب يرهن نجاح انتخابات 2026 بإنهاء

الأمين العام للحزب يرهن نجاح انتخابات 2026 بإنهاء “الاغتناء غير المشروع” وإصلاح الاختلالات الاجتماعية دعا خلال المؤتمر الوطني السابع إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن وإعادة النظر في الاتفاقيات الاقتصادية التي أضرت بالحرفيين أكد الأمين العام للحزب خلال كلمته الافتتاحية أن انعقاد المؤتمر الوطني العادي السابع، تحت شعار “تكملة الوحدة الترابية والبناء الاجتماعي والاقتصادي”، يمثل محطة قانونية وسياسية بامتياز، تأتي احتراماً للآجال المحددة والتزاماً بقانون الأحزاب. وشدد على أن هذه المناسبة التي تتكرر كل أربع سنوات لا تشكل مجرد إجراء تنظيمي، بل هي فرصة لإجراء تقييم شامل ومفصل لمواقف الحزب ومنجزاته خلال الولاية المنصرمة، مع رسم معالم استراتيجية مستقبلية تتلاءم مع التحديات الراهنة، لاسيما وأن البلاد مقبلة على استحقاقات انتخابية حاسمة تتطلب تهييئاً دقيقاً ومسؤولاً. وفي قراءته للمشهد السياسي الحالي، وجه الأمين العام انتقادات حادة للسياسات الحكومية المتبعة منذ عام 2021، معتبراً أن الحكومة الحالية لم تنجح في تقديم حلول حقيقية للأزمات الاجتماعية، بل ساهمت في تعقيد وضعية المواطن الذي بات يعاني من غلاء فاحش في المعيشة وتصاعد مستمر في معدلات البطالة. وأشار إلى أن هذا الوضع ناتج عن قصور في مواكبة التحولات الاقتصادية الدولية التي أدت إلى اندثار بعض المهن، مما ترك فئات عريضة من الشغيلة دون بدائل حقيقية، وسط غياب تام لسياسات اجتماعية تدعم المقاولات الصغرى والحرفيين. كما توقف الأمين العام عند التحديات الاقتصادية التي تواجه النسيج الوطني، منتقداً اتفاقيات التبادل الحر التي وصفها بـ”غير المتكافئة”، والتي أدت إلى إغراق الأسواق المحلية بالمنتجات الأجنبية على حساب المنتوج الوطني، وهو ما وضع الحرفيين والمقاولين الشباب في مواجهة منافسة غير عادلة. وأكد أن هذه الهواجس هي التي ستشكل العمود الفقري للبرنامج الانتخابي الذي سيخوض به الحزب انتخابات 23 سبتمبر 2026، بهدف تحقيق نقلة نوعية تضمن ترسيخ الخيار الديمقراطي والتمثيلية الحقيقية للمواطنين في المؤسسات المنتخبة. واختتم كلمته بالتركيز على الجانب الأخلاقي في العمل السياسي، داعياً إلى ضرورة تغيير النخب الحالية وإصلاح الاختلالات العميقة التي شهدتها الفترات السابقة، وانتقد بشدة الممارسات المرتبطة باستغلال المال العام والمصالح الشخصية من قبل بعض المنتخبين، مشدداً على أن العمل الحزبي يجب أن يظل عملاً وطنياً نبيلاً يخدم المواطن الحقيقي. ومؤكداً في الوقت ذاته أن قوة الحزب تكمن في مناضليه الذين يحضرون بدافع الغيرة الوطنية الصادقة، وهو ما سيجعل من الاستحقاقات المقبلة محطة لرد الاعتبار للنزاهة والمسؤولية في تدبير الشأن العام.