انخرط الآن
مجلة الوسيط Centre Hebdo

لماذا ما تزال النساء على هامش التمثيلية البرلمانية بالمغرب؟

لماذا ما تزال النساء على هامش التمثيلية البرلمانية بالمغرب؟ مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، عاد ملف التمثيلية السياسية للنساء إلى واجهة النقاش العمومي، ليس باعتباره مطلبا فئويا أو قضية مرتبطة بحقوق النساء فقط، بل باعتباره مؤشرا أساسيا على مدى نضج التجربة الديمقراطية وقدرتها على تجسيد المبادئ التي يكرسها الدستور في الواقع السياسي. فبعد أكثر من عقد على دسترة مبدأ المناصفة، ما تزال النساء يواجهن صعوبات كبيرة في الوصول إلى مواقع القرار والتمثيل البرلماني، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول أسباب استمرار هذا الاختلال، وحول مدى التزام الأحزاب السياسية والمؤسسات العمومية بروح الإصلاحات التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة. في هذا السياق، جاءت الوثيقة الصادرة عن ائتلاف “190 لمناهضة العنف” وائتلاف “من أجل كرامة وحقوق النساء” لتدق ناقوس الخطر بشأن ما وصفته باستمرار التراجع في حضور النساء داخل مواقع القيادة الانتخابية، خصوصا على مستوى رئاسة اللوائح ووكالتها. وهي معطيات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد أرقام انتخابية عابرة، بل تعكس خللا أعمق في بنية العمل السياسي والحزبي، وتكشف حدود التحول الديمقراطي عندما يتعلق الأمر بتقاسم السلطة والتمثيل بين النساء والرجال. لقد نجح المغرب خلال العقود الأخيرة في بناء ترسانة قانونية ودستورية متقدمة نسبيا في مجال المساواة بين الجنسين. فدستور 2011 نص بوضوح على مبدأ المناصفة، وأكد التزام الدولة بمحاربة كافة أشكال التمييز. كما تم اعتماد مجموعة من الآليات القانونية الهادفة إلى تعزيز الحضور النسائي داخل المؤسسات المنتخبة. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا لم ينعكس هذا التقدم التشريعي على واقع التمثيلية السياسية للنساء بالشكل المأمول؟ الجواب يكمن، في جزء كبير منه، في طبيعة البنية الحزبية نفسها. فالأحزاب السياسية، التي يفترض أن تكون مدرسة للديمقراطية والتداول على المسؤوليات، ما تزال في كثير من الأحيان أسيرة أنماط تقليدية في تدبير السلطة الداخلية، إذ تظل مواقع القرار محكومة بشبكات نفوذ ذكورية متجذرة، تجعل من الصعب على النساء الوصول إلى المراكز الحاسمة في صناعة القرار الحزبي. ويظهر ذلك بوضوح في عملية إعداد اللوائح الانتخابية، حيث يحتكر الرجال في الغالب مواقع وكلاء اللوائح، وهي المواقع التي تمنح أصحابها أفضل فرص الوصول إلى البرلمان. ولا يتعلق الأمر فقط بوجود رجال أكثر من النساء في المشهد السياسي، بل بآلية إعادة إنتاج النخب ذاتها داخل الأحزاب. فغالبا ما تُمنح الأولوية لمن يمتلكون شبكات نفوذ وعلاقات داخلية قوية، بينما يتم تهميش العديد من الكفاءات النسائية، رغم ما راكمته من خبرة في العمل السياسي والجمعوي والنقابي. وهكذا تتحول المنافسة السياسية من فضاء للتكافؤ والاستحقاق إلى مجال تتحكم فيه التوازنات الداخلية والاعتبارات التنظيمية الضيقة. إلى جانب هذا العامل البنيوي، تبرز مشكلة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في الفجوة بين النص القانوني والممارسة السياسية. فمن المفارقات اللافتة أن الأحزاب التي ترفع شعارات الديمقراطية والمساواة في برامجها وخطاباتها الانتخابية، لا تنجح دائما في ترجمة هذه المبادئ داخل هياكلها التنظيمية. ولهذا تبدو المناصفة في كثير من الأحيان أقرب إلى شعار سياسي أو التزام أخلاقي منها إلى سياسة فعلية ملزمة. وحتى الآليات المعتمدة لتعزيز تمثيلية النساء، مثل نظام “الكوطا” أو اللوائح المخصصة، ظلت تُستخدم كحلول تقنية مؤقتة أكثر منها مدخلاً لإحداث تحول ثقافي عميق داخل الأحزاب. كما لا يمكن إغفال تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية التي ما تزال تلقي بظلالها على المشاركة السياسية للنساء. فرغم التحولات الكبيرة التي عرفها المجتمع المغربي، ما تزال بعض التمثلات التقليدية تنظر إلى المجال السياسي باعتباره فضاء ذكوريا بامتياز. هذه التصورات لا تؤثر فقط على الناخبين، بل تمتد إلى الأحزاب نفسها وإلى آليات اختيار المرشحين، حيث تواجه النساء في كثير من الأحيان أحكاما مسبقة وتشكيكا مضاعفا في قدراتهن مقارنة بالرجال. استمرار هذا الوضع لم يعد قابلاً للتبرير. فالمرأة المغربية أثبتت حضورها في مختلف المجالات، من الإدارة والقضاء والدبلوماسية إلى الجامعة والمجتمع المدني والقطاع الخاص. كما راكمت تجارب سياسية مهمة داخل الجماعات الترابية والبرلمان والحكومة. وبالتالي فإن الحديث عن نقص الكفاءات النسائية، لم يعد سوى ذريعة تخفي مقاومة بعض النخب التقليدية لأي تغيير حقيقي في موازين القوة داخل المؤسسات السياسية. إن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بزيادة عدد النساء داخل البرلمان، بل بإعادة النظر في فلسفة التمثيل السياسي نفسها. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بوجود انتخابات دورية، وإنما أيضا بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على عكس التنوع الحقيقي للمجتمع. وعندما تظل النساء، اللواتي يشكلن نصف المجتمع، ممثلات بشكل ناقص أو هامشي، فإن ذلك يعكس خللا في جودة التمثيل الديمقراطي وفي عدالة توزيع السلطة السياسية. ولهذا فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الأحزاب وحدها، بل تشمل أيضا الدولة المكلفة بتأطير العملية الانتخابية، والتي يتعين عليها ضمان احترام روح الإصلاحات الدستورية والقانونية، وعدم الاكتفاء بتدبير الجوانب التقنية للانتخابات. كما أن المجتمع المدني مطالب بمواصلة الضغط والترافع من أجل تحويل المناصفة من مطلب نظري إلى ممارسة سياسية فعلية. في النهاية، تكشف قضية تمثيلية النساء في الانتخابات التشريعية لسنة 2026 عن مفارقة عميقة في التجربة الديمقراطية المغربية: تقدم واضح على مستوى النصوص والتشريعات، يقابله تعثر مستمر في الممارسة السياسية. وبينما تواصل الدولة والأحزاب الحديث عن المساواة والمناصفة، ما تزال النساء ينتظرن ترجمة هذه المبادئ إلى واقع ملموس يضمن لهن مكانا طبيعيا في مواقع القرار. المشكل إذن لم يعد في غياب النصوص، بل في غياب الإرادة السياسية الكفيلة بتحويلها إلى حقيقة ديمقراطية قائمة. وإذا كانت الديمقراطية تقاس بمدى قدرة المجتمع على إشراك جميع مكوناته في صناعة القرار، فإن المناصفة لم تعد ترفا سياسيا أو مطلبا قطاعيا، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لصدقية المشروع الديمقراطي ببلادنا.

المنسقة الإقليمية للحزب بجهة الداخلة وادي الذهب: حزب “الوسط الاجتماعي” يؤمن بأن المستقبل بأيدي الشباب

المنسقة الإقليمية للحزب بجهة الداخلة وادي الذهب: حزب “الوسط الاجتماعي” يؤمن بأن المستقبل بأيدي الشباب اعتبرت فاطمة السالكة أهل السعيد، المنسقة الإقليمية للحزب بجهة الداخلة وادي الذهب، أن جميع المشاركين في هذا اللقاء يجمعون على كلمة التنمية وكلمة الوطن وكلمة الأمل. وأضافت في كلمتها أن حضور الأمين العام للحزب وأعضاء المكتب السياسي للحزب ليس مجرد زيارة بروتوكولية، بل هو رسالة واضحة مفادها أن حزب “الوسط الاجتماعي” يؤمن بأن المستقبل بأيدي الشباب. وأكدت بالمناسبة أن هذه الجهة تملك كنزاً لا يُقدر بثمن، يتمثل في شبابها المتعلم والطموح والمتسلح بالإرادة، والذي ينظر إلى المستقبل بثقة، ويسعى لأن يكون فاعلاً وشريكاً في القرار. ولكي تتحول هذه الطاقات إلى قوة تنموية حقيقية، دعت المنسقة الإقليمية للحزب إلى سن سياسات عمومية جادة ترتقي إلى مستوى تطلعات الشباب، لأن التنمية المستدامة لا تقوم بدون عقول مبدعة ومشاركة فعالة. وختمت كلمتها بالقول: “نحن بحاجة إلى إشراك الشباب والنساء في التدبير المحلي بتمثيلية حقيقية، لا شكلية، بل مشاركة فعلية في صنع القرار.” وفي ختام هذا اللقاء الجهوي، يتأكد ما لا يدع مجالاً للشك أن شعار “طاقات شابة من أجل تنمية مستدامة” لم يكن مجرد عنوان عابر، بل رؤية متكاملة وخارطة طريق تستند إلى إيمان راسخ بقدرة الشباب والنساء على قيادة التحول التنموي وتعزيز المسار الديمقراطي. وإذا كانت جهة الداخلة وادي الذهب تزخر بطاقات بشرية واعدة وإمكانات طبيعية مهمة، فإن الرهان الحقيقي يظل في حسن استثمار هذه المؤهلات عبر سياسات عمومية منصفة ومبادرات حزبية جادة، تضع الإنسان في صلب التنمية. ومن هذا المنطلق، يبرز دور حزب الوسط الاجتماعي كفاعل سياسي يسعى إلى تأطير هذه الطاقات، وفتح آفاق المشاركة أمامها، إيماناً منه بأن مغرب الغد لن يُبنى إلا بسواعد شبابه وكفاءة نسائه. إنها دعوة صريحة لتحويل الطموح إلى فعل، والشعارات إلى إنجازات، بما يعزز الثقة في العمل السياسي، ويجعل من التنمية المستدامة واقعاً ملموساً يخدم الوطن والمواطن على حد سواء.

نائبة رئيسة منظمة المرأة الوسطية: الحزب رهن إشارة كل الشباب الراغبين في التكوين والتأطير السياسي

نائبة رئيسة منظمة المرأة الوسطية: الحزب رهن إشارة كل الشباب الراغبين في التكوين والتأطير السياسي ومن جهتها، قالت خديجة أيت زيدان، عضوة المكتب السياسي للحزب ونائبة رئيسة منظمة المرأة الوسطية، إن اختيار الحزب لشعار “طاقات شابة من أجل تنمية جهوية مستدامة”، لم يكن اختياراً اعتباطياً، بل ترجمة لاختيار مبدئي، يتمثل في إشراك الشباب في تدبير الشأن المحلي والجهوي والوطني، من خلال ترشحه في كل الاستحقاقات المقبلة، سواء التشريعية أو الجماعية. وأضافت في كلمتها أن المرأة الوسطية تدعم بقوة هذا الاختيار وتعتبره جسراً لولوج الشباب للحياة السياسية بصفة عامة وللحزبية بصفة خاصة. واعتبرت القيادية في حزب الوسط الاجتماعي أن جهة الداخلة وادي الذهب ليست فقط بوابة المملكة نحو إفريقيا، ولا بحراً وصحراء يلتقيان في لوحة ربانية بديعة، بل هي خزان من الطاقات الشابة الطموحة والواعدة التي تؤمن أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتمي إليه، وهذا اتضح من خلال تواصل مناضلي ومناضلات الحزب مع عدد كبير من شباب هذه الجهة، على حد قولها. وبلغة حماسية، خاطبت الشباب بالقول: “أنتم رهان اليوم، وأمل الغد، وأنتم من سيحوّل ثروات الجهة البحرية والفلاحية والسياحية والثقافية إلى مشاريع تنموية مستدامة، أنتم من سيبدع في الطاقات المتجددة وفي الاقتصاد الأزرق وفي السياحة البيئية التي تحترم خصوصية مجالنا الصحراوي.” وختمت كلمتها بالتأكيد على أن حزب الوسط الاجتماعي رهن إشارة كل الشباب الراغبين في التكوين والتأطير السياسي، وأيضاً لدعم المقاولات الناشئة، وأن مناضلي ومناضلات الحزب رهن إشارة الشباب للإنصات إليه، بل ومنحه المسؤولية الكاملة في تدبير الشأن المجتمعي والمشاركة في اتخاذ القرار، من منطلق أن مغرب الجهات القوية لن يتحقق إلا بطاقاته الشابة.

حزب الوسط الاجتماعي يراهن على “المرأة الوسطية” لتعزيز دينامية العمل السياسي

حزب الوسط الاجتماعي يراهن على “المرأة الوسطية” لتعزيز دينامية العمل السياسي شهدت الأروقة الحزبية لحزب الوسط الاجتماعي حركية تنظيمية مكثفة قادها الأمين العام الحسن مديح، تمثلت في عقد سلسلة من الاجتماعات التواصلية واللقاءات الهادفة إلى ضخ دماء جديدة في الهياكل الحزبية النسائية. وقد تركزت هذه اللقاءات على تعزيز دور “منظمة المرأة الوسطية”، برئاسة ياسمينة الساجدي، باعتبارها الذراع التنظيمي الأساسي الذي يراهن عليه الحزب لتأطير الكفاءات النسائية وإدماجها بشكل فعلي في المشهد الحزبي الوطني، بما ينسجم مع الرؤية العامة للحزب الداعية إلى الانفتاح والتمكين. وانصبت النقاشات خلال هذه الاجتماعات على محورية المشاركة السياسية للمرأة المغربية، حيث أكدت القيادة الحزبية على ضرورة تجاوز الحضور الصوري والانتقال نحو المساهمة الحقيقية في صناعة القرار السياسي. وقد تجلى ذلك من خلال الدعوة إلى تقوية الطاقات النسائية وتأهيلها معرفياً وميدانياً لخوض غمار العمل السياسي بفعالية، مع التركيز على أهمية التواجد النسوي في مختلف الهياكل التقريرية والجهوية لضمان تمثيلية شاملة تعكس تطلعات القواعد الحزبية بمختلف جهات المملكة.

خديجة أيت زيدان: المرأة الوسطية ركيزة أساسية في العمل السياسي وشريك في الدفاع عن الوحدة الترابية

خديجة أيت زيدان: المرأة الوسطية ركيزة أساسية في العمل السياسي وشريك في الدفاع عن الوحدة الترابية ألقت السيدة خديجة أيت زيدان، نائبة رئيسة المنظمة وعضوة المكتب السياسي للحزب، كلمة أكدت فيها أن المرأة الوسطية تشكل ركيزة أساسية في العمل السياسي داخل حزب الوسط الاجتماعي، باعتبارها شريكاً فاعلًا إلى جانب الرجل في الدفاع عن الوحدة الترابية، ومساهمةً محورية في مختلف الأوراش التنموية داخل الوطن وخارجه. وأبرزت المتحدثة أن المرأة المغربية راكمت مكتسبات مهمة في مسارها النضالي، غير أن المرحلة الراهنة تقتضي مضاعفة الجهود لتعزيز حضورها في مراكز القرار، والانخراط بشكل أوسع في تدبير الشأن العام، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني. ودعت، في هذا السياق، النساء المغربيات إلى الانخراط الفعال في العمل السياسي والحزبي، عبر الترشح والمشاركة المكثفة في الاستحقاقات الانتخابية، معتبرة أن المشاركة السياسية تشكل ركيزة أساسية لترسيخ المسار الديمقراطي وتعزيز الحكامة الجيدة. كما شددت على ضرورة تمكين المرأة سياسيًا واقتصاديًا، وتوفير الشروط الكفيلة بتكافؤ الفرص، بما يضمن حضورًا وازنًا للمرأة في مختلف المؤسسات المنتخبة، ويساهم في بلورة سياسات عمومية أكثر إنصافًا واستجابة لانتظارات المجتمع. وختمت كلمتها بالتأكيد على أن منظمة المرأة الوسطية ستواصل جهودها في تأطير النساء وتشجيعهن على الانخراط الإيجابي والمسؤول، بما يخدم قضايا الوطن ويعزز مكانة المرأة كشريك أساسي في البناء الديمقراطي والتنموي.